ابن الجوزي
218
زاد المسير في علم التفسير
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ( 5 ) يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 6 ) قوله تعالى : ( كما أخرجك ربك ) في متعلق هذه الكاف خمسة أقوال : أحدها : أنها متعلقة بالأنفال . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أن تأويله : امض لأمر الله في الغنائم وإن كرهوا ، كما مضيت في خروجك من بيتك وهم كارهون ، قاله الفراء . والثاني : أن الأنفال لله والرسول صلى الله عليه وسلم بالحق الواجب ، كما أخرجك ربك بالحق ، وإن كرهوا ذلك ، قاله الزجاج . والثالث : أن المعنى : يسألوك عن الأنفال مجادلة ، كما جادلوك في خروجك ، حكاه جماعة من المفسرين . والثاني : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ) ، والمعنى : إن التقوى والإصلاح خير لكم ، كما كان إخراج الله نبيه محمدا خيرا لكم وإن كرهه بعضكم ، هذا قول عكرمة . والثالث : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( يجادلونك ) ، فالمعنى : مجادلتهم إياك في الغنائم كإخراج الله إياك إلى بدر وهم كارهون ، قاله الكسائي . والرابع : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( أولئك هم المؤمنون ) ، والمعنى : وهم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، ذكره بعض ناقلي التفسير . والخامس : أن " كما " في موضع قسم ، معناها : والذي أخرجك من بيتك ، قاله أبو عبيدة ، واحتج بأن " ما " في موضع " الذي " ومنه قوله : ( وما خلق الذكر والأنثى ) قال ابن الأنباري : وفي هذا القول بعد ، لأن الكاف ليست من حروف الأقسام . وفي هذا الخروج قولان : أحدهما : أنه خروجه إلى بدر ، وكره ذلك طائفة من أصحابه ، لأنهم علموا أنهم لا يظفرون بالغنيمة إلا بالقتال .